(التاريخ ) السبت 10 يونيو 2023 (المكان) مجموعة مدارس الجدور(المناسبة) حفل تكريم الأستاذ “”سيدي محمد رموز””.
لن أكون جاحدا إذا ما قلت بأن المدرسة العمومية المغربية تكرم اليوم أحد أقطابها ،هرم تربوي عمل بجد لأكثر من ثلاثة عقود بمنطقة احمر ،بالضبط بمجموعة مدارس الجدور بإقليم اليوسفية ، إنه الأستاذ “سيدي محمد رموز” الذي لا يحتاج منا لشهادة رمزية أو هدية تذكارية تؤرخ لتقاعده ،هاهو يخط آخر الحروف في سبورة تاريخه المهني ويسدل الستار على مسار غزير بالعطاء ، “سيدي محمد رموز “ نال تكريما رمزيا اليوم ممن كان لهم شرف معرفته عن قرب وفي مقدمتهم زملاؤه من نساء ورجال التعليم ، … الساكنة ومن الأسرة الكريمة ، هذه الوقفة لتكريم هذا الهرم التربوي تحمل أكثر من دلالة ، لأن الرجل لايستحق منا مجرد تكريم، بل وقفة إجلال وشهادة للتاريخ …
فلن يغني عنه في شيء، حتى وإن أقمنا لهذا الأستاذ الجليل مهرجانا ثقافيا ، لنجزيه من جنس عمله و حتى لنعوضه قسطا يسيرا عن أعباء تلك الأيام والأسابيع والشهور والسنوات وهو يتنقل يوميا من مدينة أسفي الى تخوم إقليم اليوسفية بمسافة تقدر ب( 110) كلمتر يوميا أي بمعدل( 55 كلم )ذهابا ونفس المسافة إيابا ، ولنا أن نتخيل مجموع هذه المسافة التي ربما قطع خلالها جغرافية المغرب طولا وعرضا مرات ومرات ، في سبيل تلك المهمة النبيلة والرسالة الراقية التي حملها سيدي محمد بصدق ، وهو مثال حي لحجم التضحيات الجسام التي تقدمها فئات عريضة من نساء ورجال التعليم في حربها الضروس ضد الجهل والأمية من أجل إنارة طريق العلم والمعرفة …و لكي يشعلوا شموعا، ويزرعوا بذورا تزهر شبابا برحاب هذا الوطن الحبيب …
يكفيك “سيدي محمد “ذلك الحب الذي شهدته معك شخصيا لسنوات ، فبقدر ما أعطيت أخذت حب الأسرة ، العائلة الكبيرة ، الزملاء ، الساكنة ، الأطفال ، وليس من رأى كمن سمع … هو حب نقي طاهر لهذا الشخص العزيز على قلوب الجميع وفي طليعتهم تلميذاته وتلاميذه ، الذين صاروا اليوم نساء ورجالا يجوبون مدن الوطن وتحفل بهم مختلف الإدارات المغربية ، ولازال اسمه وصورته وحروفه منقوشة في ذاكرتهم بمداد من ذهب ، بعدما سقاهم كأس معرفته وغرفوا من ينابيع علمه وتشربوا أصول العفة والقناعة والتقدير والاحترام منه …لأن هذا الرجل عاش ولازال يعيش بعفة وعزة نفس وكرامة ، فهنيئا لمن نالوا شرف تكريمك اليوم …ولمن سالت دموع عشقك ومحبتك الخالصة ولحظة وداعك …
لن نبالغ إذا ما قلنا بأن مدينتا أسفي واليوسفية يؤشران على رسالة تقاعد أستاذ جليل ومربي فذ ، إنه أحد أقطاب المدرسة العمومية بما تحمله الكلمات من معنى “سيدي محمد “رموز الأستاذ والمربي والأب الذي عمل لسنوات خلت تحت النفوذ الترابي التربوي لمدينة أسفي قبل التقطيع الإداري الذي أصبحت بموجبه مناطق احمر تابعة لإقليم اليوسفية الفتي ، تكريم اليوم كان بطعم العرفان من ثلة من الأطر العاملة بمؤسسة م.م الجدور وعلى رأسها السيد المدير نور الدين ادحوحي صاحب المبادرات الطيبة ، والالتفاتات الكريمة …إلى جانب مجموعة من أصدقاء سيدي محمد وزميلاته و زملائه الذين اشتغلوا معه بنفس المؤسسة قبل انتقالهم لمدينة أسفي أو ممن حظوا بالتقاعد والذين لازالوا يحملون له نفس الود ،وهن وهم لايحتاجون مني سرد أسمائهم لأن التاريخ شاهد على كرمهم ، اليوم هاهم ينحنون لهرم تربوي ويقدرونه حق قدره ، منهم من حضر ومنهم من لم تسعفه الظروف ليحظى بهذا الشرف الجليل ، إضافة الى ممثلين مخلصين عن الساكنة ولو علم الجميع لكانت المؤسسة اليوم ستحظى بموسم اسمه موسم سيدي محمد رموز لكن الرجل اختار أن ينسحب في صمت بعدما أدى الرسالة بصدق ، حضور الأسرة الكريمة لسيدي محمد أعطى المكان بهاء وجمالا ، كيف لا وهذا الشخص المحبوب الذي يضفي كل جميل على فضاء العمل ، أينما حل وارتحل فمهما كان حجم همومك فلن تقوى على أن لاتبتسم في وجهه، لأنه ببساطة لن يسمح لك دون الابتسامة ، فله هبة ربانية وقبول حسن قل نظيره ، فلن تجرؤ على تكسير قاعدته في الحياة وهي الكلمة الطيبة والابتسامة المشرقة …
بالرجوع للحديث عن هذا الهرم بقطاع التربية والتكوين والذي قضى سنوات من حياته ، بمنطقة احمر وأفنى زهرة شبابه بهذه البلدة المباركة ” الجدور ” التي طالما بادلته كل الحب ومنحته كل التقدير ، حيث الكلمات والعبارات لن تفي هذا المربي الإنسان الذي يشهد له الجميع بالكفاءة ، بخفة الظل وبلباقة غير عادية في الحوار ، سيدي محمد يكاد يكون الشخص الوحيد في حياتي الذي يستحيل أن أخفي عنه الابتسامة بمجرد أن ألحظ وجه البهي ، وغيري الكثير والكثير … وجه لاتعلوه غير البشاشة ولاتفارقه تلك القهقة اللطيفة وأنت تنفذ منه إلى ذلك القلب الصافي النقي ، ستبقى عزيزا أيها الهرم ، أيها العظيم …الذي تعلمنا منك الكثير …وطالما منحتنا كل تلك الطاقة الإيجابية ،حتى في أصعب المواقف وأعتى اللحظات…
قد يقول قائل انها كلمات لمجرد الإطراء فقط ، لكنها ورب الكعبة كلمات من القلب ويقتسمها معي كل من عرف الشخص عن قرب ،صدقوني أنها جزء يسير من أشياء كثيرة يحظى بهذا الرجل العظيم والمربي الفنان الذي تفنن في تعليمنا قبل أن يتفنن في صناعة العقول وبناء أجيال وأجيال ، فشهادتي في حقه مجرد قطرة في واد، فقد جمع بين كل تلك الخصال و الصفات و رضا الوالدين ومحبة الأبناء والجيران والزملاء والساكنة كبيرها وصغيرها …
نسأل الله ان يطيل في عمره ويرزقه بقدر عطائه وإخلاصه ويديم عليه نعمة الصحة والعافية ويصلح ذريته ويحظى بكل جميل بعدما زرع كل تلك البذور في كل من حوله لسنوات وسنوات …تقاعد سعيد سيدي محمد رموز الإنسان الرائع …
شهادة زميل في العمل …




المصدر : https://www.safinow.com/?p=18188
عذراً التعليقات مغلقة