كلمة الأستاذة/كريمة قاسمي حول كفالة الأطفال المهملين .إشكالات التنزيل

كلمة الأستاذة/كريمة قاسمي حول كفالة الأطفال المهملين .إشكالات التنزيل

زوووووم
26 أبريل 2019آخر تحديث : الجمعة 26 أبريل 2019 - 5:19 صباحًا
kafala 001 - أتقدم بداية بالشكر الجزيل لكل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح هدا اللقاء ، شكر موصول كذلك للسادة و السيدات المتدخلين و المتدخلات ، الدين تفضلوا بإثراء النقاش في موضوع كفالة الطفل المهمل ، و الذي يعتبر دا أهمية علمية و عملية بالغة ، هدا الموضوع الدي أسال الكثير من المداد الأكاديمي و الفقهي و القانوني و المجتمعي و الاعلامي .

ستروم مداخلتي التعاطي مع

دور الرعاية الاجتماعية و الطفل المهمل : الواقع و التحديات

محاولة تشخيص السياق العام لاشتغال هده المراكز فضلا عن التحديات التي تراودهم ، و دلك انطلاقا من الاشكالية الآتية :

أي مداخل يمكن لدور الرعاية استثمارها لحضن الطفل المهمل ؟ و ماهي الاكراهات و الصعوبات التي تعترض مسار دور الرعاية الاجتماعية ؟

للتعاطي مع هدين السؤالين اعتمد التصميم الآتي :

المحور الأول : الاطار التشريعي لكفالة الطفل المهمل

المحور الثاني : دور الرعاية الاجتماعية و الطفل المهمل : الادوار و التحديات

المحور الاول : الاطار التشريعي لكفالة الطفل المهمل : هدا المحور سأتجاوزه محاولة مني لكسب الوقت و على اعتبار أن السادة الأساتذة دوي الاختصاص قد سبق و تطرقوا لكل الاشكالات المطروحة في الاطار التشريعي ، لدا سأمر مباشرة للمحور الثاني .

أولا : مفهوم الطفل المهمل.

الطفل المهمل هو كل الطفل لم يبلغ سن ثمان عشر سنة شمسية ولد من أبوين مجهولين، أو ولد من أب مجهول وأم معلومة تخلت عنه بمحض إراداتها أو إذ كان يتيما أو عجز أبواه عن رعايته وليست له وسائل مشروعة للعيش.

كذلك يعتبر طفلا مهملا كل طفل أبواه منحرفين ولا يقومان بواجبهما في رعايته و توجيهه من أجل اكتساب سلوك حسن، كما في حالة سقوط الولاية الشرعية.

وكفالة طفل مهمل، هي الالتزام برعاية هذا الطفل وتربيته وحمايته والنفقة عليه كما يفعل الأب مع ولده ولا يترتب عن الكفالة حق في النسب ولا في الإرث.

دور القضاء في رعاية الأطفال المهملين

ويلعب القضاء دورا مهما في حماية الأطفال المهملين حيث يقوم القضاء بمتابعة هذه الكفالة.

ثانيا :دور النيابة العامة في مسطرة الكفالة

حيث يقوم وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الواقع بدائرة نفوذها مقر إقامة الطفل، أو مكان العثور عليه، بإيداع الطفل المصرح بإهماله مؤقتا بإحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية المهتمة بالطفولة سواء منها التابعة للدولة أو للجماعات المحلية أو الهيئات والمنظمات والجمعيات المتوفرة على الوسائل المادية والبشرية الكافية لرعاية الطفل المهمل أو لدى أسرة أو امرأة ترغب في كفالته، شريطة أن تتوفر في هؤلاء الأشخاص والمؤسسات مجموعة من الشروط.

يقوم وكيل الملك بإجراء بحث في شأن الطفل المهمل حيث يقدم أولا وعلى الفور طلب التصريح بأن الطفل مهملا، إلى المحكمة الابتدائية الواقع بدائرة نفوذها مقر إقامة الطفل أو مكان العثور عليه أو مقر المركز الاجتماعي المودع به.

فوكيل الملك يتكلف بكل الإجراءات الرامية إلى تسجيل الطفل بالحالة المدنية قبل تقديمه طلب التصريح بالإهمال، ومن بينها إقامة الدعاوى، ويقدم وكيل الملك للمحكمة عناصر البحث الذي أجراه من أجل إثبات كون الطفل مهملا.

تقوم المحكمة عند الاقتضاء بعد الإطلاع على نتائج البحث الذي قدمه وكيل الملك بإجراء كل بحث أو خبرة تكميلية تراها ضرورية. إذا تبين للمحكمة أن الطفل مجهول الأبوين فإنها تصدر حكما تمهيديا يتضمن كافة البيانات اللازمة للتعريف بالطفل ومنها أوصافه ومكان العثور عليه وتأمر وكيل الملك بالقيام بما يلزم لتعليق الحكم وخاصة في مكاتب الجماعة المحلية والقيادة بمكان العثور على الطفل و ذلك لمدة ثلاثة أشهر يمكن أثناءها لأبوي الطفل أن يعرفا بنفسيهما ويطالبا باسترداده.

إذا انقضت هذه المدة، دون أن يتقدم أي شخص لإثبات أبوته للطفل ويطالب باسترداده، فإن المحكمة تصدر حكما تقول فيه بأن الطفل مهمل.

دور القاضي المكلف بشؤون القاصرين

يعهد إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين الواقع بدائرة نفوذه مقر إقامة الطفل المهمل، بإسناد الكفالة إلى الشخص أو الجهة الراغبة في الكفالة. كما يقوم بمهمة تتبع ومراقبة شؤون الطفل المكفول، ومدى وفاء الكافل بالتزاماته، و يأمر بإلغاء هذه الكفالة، وأن يتخذ ما يراه ملائما لمصلحة الطفل في حالة ثبوت عدم التزام الكافل بهذه الكفالة.

الشروط المطلوبة للتكفل بالطفل المهمل

إذن هناك مجموعة من الشروط أوجبها القضاء على الكافل للتكفل بالطفل المهمل

بالنسبة للأسرة الكافلة:

يجب أن يكون الزوجان مسلمان اللذان مرت ثلاث سنوات على الأقل على زواجهما واستوفيا الشروط التالية

أن يكونا بالغين لسن الرشد القانوني وصالحين للكفالة أخلاقيا واجتماعيا ولهما وسائل مادية كافية لتوفير احتياجات الطفل.

ألا يكون قد سبق الحكم عليهما معا أو على أحدهما من أجل جريمة ماسة بالأخلاق أو جريمة مرتكبة ضد الأطفال.

أن يكونا سليمين من كل مرض معد أو مانع من تحمل مسؤليتهما.

أن لا يكون بينهما وبين الطفل الذي يرغبان في كفالته أو بينهما وبين والديه نزاع قضائي أو خلاف عائلي يخشى منه على مصلحة المكفول.

كذلك إذا تكفلت بالطفل امرأة المسلمة يجب أن تتوفر فيها الشروط السابقة الذكر.

 المحور الثاني : دور الرعاية الاجتماعية و الطفل المهمل : الادوار و التحديات

بالنسبة للمؤسسات والجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة فيشترط فيها أن تتوفر على الوسائل المادية والموارد والقدرات البشرية المؤهلة لرعاية الأطفال وحسن تربيتهم وتنشئتهم تنشئة إسلامية. إذا تعددت الطلبات بشأن كفالة طفل مهمل تمنح الأسبقية للزوجين اللذين ليس لهما أطفال، أو اللذين تتوفر لهما أفضل الظروف لضمان المصلحة الفضلى للطفل .

كم أنه لا يمنع وجود أطفال لدى الزوجين من كفالة أطفال مهملين شريطة استفادة جميع هؤلاء الأطفال من الإمكانيات المتوفرة لدى الأسرة بنفس القدر .

ولا تتم كفالة طفل مهمل يتجاوز سنه اثني عشرة سنة شمسية كاملة إلا بموافقته الشخصية.

لا تشترط موافقة الطفل المهمل إذا كان طالب الكفالة مؤسسة عمومية مكلفة برعاية الأطفال، أو هيئة أو منظمة أو جمعية ذات طابع اجتماعي معترف لها بصفة المنفعة العامة.

ويترتب عن الأمر المتعلق بإسناد الكفالة مايلي:

تحمل الكافل أو المؤسسة أو الهيئة أو الجمعية أو المنظمة المعنية تنفيذ الالتزامات، المتعلقة بالنفقة على الطفل المكفول وحضانته ورعايته وضمان تنشئته في جو سليم، مع الحرص على تلبية حاجياته الأساسية إلى حين بلوغه سن الرشد القانوني، طبقا للمقتضيات القانونية الواردة بمدونة الأحوال الشخصية المتعلقة بحضانة ونفقة الأولاد

إذا كان الطفل المكفول أنثى، فإن النفقة يجب أن تستمر إلى أن تتزوج طبقا لمقتضيات مدونة الأحوال الشخصية المتعلقة بالنفقة على ا لأنثى.

تطبق أيضا مقتضيات مدونة الاسرة المتعلقة بالنفقة على الأولاد العاجزين عن الكسب إذا كان الطفل المكفول معاقا أو عاجزا عن الكسب.

استفادت الكافل من التعويضات والمساعدات الاجتماعية المخولة للوالدين عن أولادهم من طرف الدولة أو المؤسسات العمومية أو الخصوصية أو الجماعات المحلية وهيئاتها.

كذلك يعتبر الكافل مسؤولا مدنيا عن أفعال المكفول. دور الجمعيات في الاهتمام بالطفل المهمل

فيجب أن نعرف أن العمل في ميدان الطفل يشكل عبء كبير حيث لا تستطيع الدولة بمفردها الوصول إلى تحقيق الأمثل الذي نريد بلوغه، وهنا يبرز دور الجمعيات ومساهمتها في هذا الميدان، حيث قامت بتخطي الكثير من العوائق وخصوصا في مجال الطفل المهمل فقد كانت هنالك الكثير من الجمعيات والمؤسسات التي ساهمت خلال سنوات عديدة في حل مشاكل هؤلاء الأطفال ومد يد العون لهم وتعمل تحت إشراف الحكومة وبتعاون مع عدد من الوزارات منها وزارة الصناعة التقليدية والشؤون الاجتماعية وهي الجهة المكلفة بالإشراف الإداري على هذه المؤسسات.

من بينها العصبة المغربية لحماية الطفولة ومقرها وزارة الصحة بالرباط والجمعية الخيرية الإسلامية عين الشق بمدينة الدار البيضاء، ، الجمعية المغربية لقرى الأطفال و الخيرية الاسلامية بآسفي .

وتعمل الجمعيات، على النهوض برسالتها الإنسانية، المتمثلة في منح أسرة وبيت دائم للأطفال المحرومين من الدعم والدفء الأسريين ومواكبتهم في مختلف مراحل حياتهم، حتى تحقيق استقلاليتهم واكتساب مهارات مهنية وعلمية تيسر اندماجهم في محيطهم الاجتماعي، وتسعى للتهوين من معاناتهم من خلال توفير ظروف عيش كريمة لهم تماثل « قدر المستطاع » تلك التي يتمتع بها باقي الأطفال في كنف أسرهم، وذلك عبر توفير الوسائل الطبية والبيداغوجية الملائمة التي تمكنهم من تجاوز الإضطرابات النفسية التي يعانون منها جراء التخلي عنهم لسبب أو لآخر

وتسهر هذه الجمعيات على تقديم الخدمات لهؤلاء الأطفال، حيث تشملهم بالرعاية والتكوين والتمدرس وتوفر لهم الراحة والاطمئنان حتى يتسنى لهم الاندماج في المجتمع، ويكونوا بذلك أعضاء فاعلين متفاعلين فيه، حيث تخرج من هذه الجمعيات العديد من الأطر ومنهم عدد كبير من الطيارين المدنيين والعسكريين والأطباء والمهندسين والمحامين، بالإضافة إلى مجموعة من الفنانين والموسيقيين والمسرحيين والرياضيين الخ… إن هذه الجمعيات تتكفل بتسيير مركبات اجتماعية من اجل مساعدة الأطفال المهملين ذكورا وإناثا الذين لا أسر لهم لإيوائهم والتكفل به

مقاربة كفالة الطفل المهمل عن بعد

– كفالة الطفل المهمل في التشريع المغربي:

عرفت المادة الثانية من ظهير 13 يونيو 2002 الكفالة في مفهوم القانون رقم 01-15 بأنها » الالتزام برعاية طفل مهمل وتربيته وحمايته والنفقة عليه كما يفعل الأب مع ولده، ولا يترتب عن الكفالة حق في النسب ولا حق في الإرث« 

  • فالكفالة التزام قانوني يشمل الجوانب المعنوية والمادية المتعلقة بالطفل موضوع الكفالة وسببا من أسباب وجوب النفقة على الغير طبقا للمادة 187 من قانون مدونة الأسرة رقم 03-70 الصادر بتنفيذه ظهير 03 فبراير 2004، والتي جاء فيها: أسباب وجوب النفقة على الغير: الزوجية والقرابة والالتزام
  • و المشرع كان شديد الحرص على الحفاظ على حق الطفل في الانتماء الى أسرته : تنص الفقرة الأخيرة من  المادة الثانية على أنه لا يترتب عن الكفالة حق في النسب ولا في الإرث[1]، بخلاف الدول التي تأخذ بنظام التبني، فينسب الطفل المتبني للمتبنى ، ويعتبر الولد  شرعيا، ويترتب عليه حقوق وواجبات الأبوة والبنوة.
  • الكافل  يقوم مقام الوالدين في كل شؤون الطفل المكفول، إذ لم تعد لهما سلطة الأبوة على طفلهما بعد إسناد كفالته لغيرهما بمقتضى أمر قضائي. « ، ويمكن لأحد الوالدين أو لكليهما متى ارتفعت أسباب الإهمال الواردة حصرا في المادة الأولى استرجاع الولاية عل طفلها الذي صدر حكم بإهماله وفق المادة 6 وتم إسناد كفالته للكافل بمقتضى المادة 17 وذلك بمقتضى حكم قضائي .
  • والكافل قد يكون شخصا طبيعيا،
  • كما يمكن أن يكون شخصا معنويا
  • حيث ورد في المادة التاسعة من القانون ما نصه: »   تسند كفالة الأطفال الذين صدر الحكم بإهمالهم إلى الأشخاص والهيئات الآتي ذكرها: .. 1-الزوجان المسلمان..2- المرأة المسلمة ….3-المؤسسات العمومية المكلفة برعاية الأطفال، والهيئات والمنظمات والجمعيات ذات الطابع الاجتماعي المعترف لها بالمنفعة العامة المتوفرة على الوسائل المادية والقدرات البشرية المؤهلة لرعاية الأطفال وحسن تربيتهم وتنشئتهم تنشئة إسلامية »
    • حرص المشرع  على حماية حق الطفل في هويته  و في التوجيه الديني حين اشترط في المتكفل أن يكون زوجان مسلمان أو امرأة مسلمة أو هيئة مؤهلة لتنشئة الأطفال المكفولين تنشئة إسلامية  بحيث لا يمكن لغير المسلمين التكفل بطفل مهمل مغربي مسلم كما لا يمكن للمغربي المسلم المتزوج من كتابية أن يتكفل بطفل مهمل.
  • والملاحظ أن القانون01-15 يتعرض لنوعين من الكفالة فقط ولا يتعرض لصيغة التكفل عن بعد   :

          – النوع الأول: الكفالة المسندة للأشخاص وتكون بضم الطفل المهمل إلى أسرته بمعنى توفير الأسرة البديلة للطفل المهمل.

          -النوع الثاني: الكفالة المسندة للهيئات وتكون بضم الطفل المهمل إلى مراكزها المخصصة للإيواء والرعاية.

-التكفل عن بعد حماية لحق الطفل المهمل في أسرته

 إن المصلحة الفضلى للطفل تقتضي  حقه في العيش مع أبويه أو احدها  أوفي أسرته وعائلته وفي الحالات التي  يتعذر فيها ذلك  لابد من السعي بكل حزم لتمتيعه  بحقه في العيش داخل  أسرة وليس مركز إيواء.  إن إيواء الطفل المهمل في مراكز وملاجئ لينمو محروما من حقه في الانتماء إلى أسرته بكل ما تمثله من دفئ عاطفي وجذور اجتماعية وثقافية.. مقاربة تدخلية تقليدية تستوجب مراجعة مجتمعية، وذلك لكونها:

أولا:ممارسة مصارمة لحقوق الطفل المنصوص عليها في المواثيق الدولية وخاصة المادة الثالثة من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.

ثانيا : لأنها  مقاربة علاجية تعتمد المفهوم الضيق للطفل المهمل الذي تجاوزه القانون 01-15، وتقصر تدخلها على توفير الرعاية البديلة  (التبني أو مراكز إيواء)، ولا تنتبه للطفل المهمل المتمتع بوالديه معا أو بأحدها والذي يكون الإهمال في حقه مرتبط بعجزها عن إعالته ، فهذا الصنف من الأطفال المهملين يحتاجون إلى من يدعم أسرهم لإخراجهم من حالة العجز الطارئ أو الدائم لا إلى حرمانهم من حقهم في العيش مع أسرهم .

ثالثا : لأن كل تجارب مراكز الإيواء أثبتت محدوديتها بل وفشلها النفسي والاجتماعي خاصة مع الطفل المهمل في سن حرجة.، نظرا لغياب القدرة على توفير الدفء الأسري والانتماء المساهمين  في النمو السوي لكل طفل.

 لذا  ينبغي ان  نجعل على رأس أولوياتنا  عبر الكفالة عن بعد :

 حماية أُسرة الطفل المهمل من التفكك، بعد ذلك تمكن برامج الرعاية الشاملة أفراد الأسرة من التعلم والتأهل واكتساب حرفة وتنمية المهارات الحياتية والذاتية، كما تمسك بيد  الطفل المهمل للاستمرار في الدراسة والتحصيل وتحقيق التميز، أو تعلم حرفة والانخراط في سوق الشغل.

 نمودج الشبكة المغربية لرعاية اليتامى رائدة في كفالة الطفل المهمل عن بعد

تضم الشبكة المغربية لرعاية اليتامى طليعة  الجمعيات التي اختطت لنفسها مسارا جديدا لتقديم خدماتها للطفل المهمل/ اليتيم وأسرته يتميز بالعمق والشمولية وهو ما تدعوه بكفالة اليتيم بمقاربة أسرية وتنموية. وذلك وعيا منها بمحدودية أثر الرعاية التقليدية لليتيم في دور اليتامى حيث يفتقد اليتيم حقه الأول والأساسي في توازنه النفسي و الاجتماعي، وهو الحق في أن يعيش في حضن أسرة و أيضا وعيا منها بالحاجة الملحة إلى مقاربة جديدة لتقديم رعاية متميزة لليتيم تحمي حقه في الانتماء لأسرته. ثم  لانتباهها إلى الأهمية التي توليها القيم الدينية لكفالة اليتيم.

ـ لقد اعتمدت الشبكة المغربية لرعاية اليتامى  مشروع كفالة اليتيم بمفهوم تنموي واسع و بمقاربة أسرية/ حقوقية، فهي تعتبر أن الحق الأول لليتيم – ولكل إنسان في وضعية هشة – هو أن يعيش في كنف أسرة لا في دار أيتام، وأن تكون أسرته آمنة مستقرة لا مهددة، ومتماسكة لا مُفككة.

 و بالتالي فكفالة اليتيم عن بعد أو في بيئته الأصلية،

  • مشروع أسري في عمقه. يتصور مستقبل اليتيم مرتبطا ارتباطا جدليا بمستوى تماسك واستقرار أسرته الحاضنة له.
  • مشروع وقائي -لا علاجي – يتوخى محاصرة  مكامن الخطر المحدقة باليتيم في مهدها، وفي مقدمة تلك المخاطر المهددة لكيان اليتيم والهادمة لتوازنه النفسي – والتي لا ينفع معها التدخل العلاجي إلا بتكلفة عالية ونتائج متواضعة – تفكك وتشتت أسرته، وضعف الإسناد العائلي والاجتماعي له.
  • مشروع تنموي تأهيلي -لا مشروع إغاثة وإسعاف – يُراهن على تأهيل اليتيم وكافة أفراد أسرته تعليميا ومهاريا وتربويا واجتماعيا لتنمية بيئة اليتيم في أفق صناعة نجاح وتألق اليتيم وأمه وإخوته.

ولقد كانت الشبكة المغربية لرعاية اليتامى سباقة وطنيا إلى إدراك محدودية مقاربة الكفالة المتمركزة حول اليتيم دون الالتفات إلى أسرته (والتي تقف عند حدود تقديم الدعم المادي لليتيم وأسرته)، وبالتالي رائدة في توسيع معنى الكفالة لتتضمن معاني الاحتضان الكامل والرعاية الشاملة – التي تغطي كل الجوانب النفسية والتواصلية والتربوية والتعليمية والاجتماعية- لليتيم المكفول ولكل أعضاء أسرته.. فهي تُعرف كفالة اليتيم باعتبارها احتضان كامل لليتيم وأسرته عبر المصاحبة والتعهد والتتبع المستمر بما يحمي الأُسرة من كل ما يهدد استقرارها، وبما يحقق تماسكها، ويسهم في اندماجها الاجتماعي والاقتصادي والتربوي، ويحقق اكتفاءها الذاتي، وتنميتها الشاملة. ووفق هذا المعنى للكفالة يصبح العمل مع الأسر المكفولة متشعبا ومتنوعا وشأنا مستمرا يستوجب دوما التفكير في صيغ جديدة للعمل، تؤمن التواصل الدائم والتواجد القريب والدعم المتنوع والمتجدد

الخاتمة

واذ نؤكد على  ضرورة اعتماد مقاربات شمولية تراعي المصلحة الفضلى للأطفال المهملين بكل اصنافهم ، وفي مقدمتها حق الطفل المهمل في الانتماء إلى أسرته وحقه في العيش مع والديه والحق في النمو في جو اسري وعائلي .على أن الغاية، الأولى والأخيرة لتنظيم هذا اللقاء، تبقى هي إثراء النقاش مع المجتمع المدني وتفهم الانشغالات و التحسيس  بها، مع انكباب كل معني بهؤلاء الأطفال، واشتغاله من خلال موقعه، على تيسير ضمان حق الطفل المهمل في الانتماء الى أسرته والعيش معها وفي حالة التعذر ضمان حقه في العيش ضمن  أسرة بديلة  لا تقل دفئا ولا إنسانية عن أسرته.

 

 

رابط مختصر

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات